السيد مهدي الصدر
193
أخلاق أهل البيت ( ع )
قال الحجاج بن يوسف الثقفي ذات يوم : أحب أن أصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى اللّه بدمه . فقيل له : ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه . فبعث في طلبه فأتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم . قال : أبو همدان . قال : نعم . قال : مولى علي بن أبي طالب . قال : الله مولاي وأمير المؤمنين علي وليّ نعمتي . قال : إبرأ من دينه ، قال : فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه . قال : إني قاتلك ، فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك . قال : صيّرت ذلك إليك . قال : ولِم ؟ قال : لأنّك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها ، وقد أخبرني أمير المؤمنين أنّ منيتي تكون ذبحاً ، ظلماً بغير حق . قال : فأمر به فذبح ( 1 ) . وروي أنّ معاوية أرسل إلى أبي الأسود الدُئلي هدية منها حلواء . يريد بذلك استمالته وصرفه عن حب علي بن أبي طالب ، فدخلت ابنة صغيرة له فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنّه سُمّ ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ويردّنا عن محبة أهل البيت . فقالت الصبية : قبّحه اللّه ، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر ! تبّاً لمرسله وآكله ، فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلتها ، ثم قالت : أبالشهد المزعفر يا بن هند * نبيع عليك أحساباً ( اسلاماً - خ ل ) ودينا معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا ( 2 ) وكان رشيد الهَجَري من خواص أصحاب أمير المؤمنين ، أتي به إلى زياد لعنه اللّه . فقال زياد : ما قال لك خليلك أنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني . فقال زياد : أما واللّه لأكذبنّ حديثه ، خلّوا سبيله . فلما أراد أن يخرج
--> ( 1 ) البحار م 9 ص 630 . ( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 669 .